الخميـس 18 مارس 2010
 
     
 
  <<
 
 

السينما الفرنسية المسار والتحول

 

من واقعية رينوار، سينمائية بازان وتروفو إلى تجارب بيسون

ولد المشهد السينمائي ذات مساء من عام 1895. ثم سرعان ما لبثت صناعة السينما أن تطورت, حتى قبل أن يتم تكريس هذه السينما كفن, إن تاريخ السينما الفرنسية إذن, هو تاريخ تسلية شعبية وصناعة وفن. المسيرة ارتبطت بأكبر المخرجين من ميلييس وبيالا وغاريل, مروراً بليربيه وبروسون وغودار إلى
فيغو وكلير ورينوار.

وفي مسار السينما الفرنسية يتوقف أهل السينما عند واقعية رينوار التي تشكل سمة مميزة للسينما الفرنسية وعلامة من علاماتها. ابتداءً من فيلمه بودو يُنقَذ من الغرق حيث  قدم سينما متحررة من أي قيد أو قاعدة تقليدية، فشخصياته تعيش وتمشي وتتحرك علي سجيتها، كما انه عرف بتوظيفه اللقطات الطويلة المتصلة في تصوير المشهد وهو ما عززه في أشرطته الأخرى الوهم الكبير وأصول اللعب والنهر وغيرها..

 
 
 
 
 
         
 
ولقد أفرزت حركة الطلاب في الستينات من القرن الماضي والتحولات الكبرى في الحياة الاجتماعية والفكرية والسياسية موجة جديدة في السينما هي ما صار يُطلق عليه في تاريخ السينما بـ الموجة الجديدة في السينما الفرنسية ، هذه الموجة التي انطلقت من مجلة كراسات سينمائية بموازاة المنظّر السينمائي الشهير اندريه بازان، الذي أثري التجربة التي مثلها مخرجون كبار من أبرزهم فرانسوا تروفو وجان لوك جودار ورينيه وغيرهم من أفلام هذه الموجة نجد  النفس الأخير لكودار و الأحد بحق لتروفو .ولعل تجربة تروفو هي التجربة الأنضج ابتداءً من فيلمه 400 ضربة الذي أنجزه بين عامي 1959 و1960 وما تبعه من أفلام يقف في طليعتها فيلمه ذائع الصيت عالمياً  حتي عُـدّ هذا الفيلم حتي اليوم واحداً من أفضل عشرة أفلام سينمائية فرنسية. تجربة اخرى تنطلق من أفلام الحركة والأفلام البوليسية الأقرب إلي ذائقة جيل الشباب اليوم، لكنها أفلام لا تحمل في ثناياها العنف والشراسة و سفك الدماء
     
 
 

ولا يتسع المجال هنا للخوض في تجارب العديد من المخرجين الفرنسيين الذين يضطلعون بهذا العمل اليوم، لكن  تجربة كاتب السيناريو والمنتج والمخرج الكبير لوك بيسون تجعله  يشكل علامة بارزة للسينما الفرنسية المعاصرة، إذ أنتج إلي اليوم أكثر من 25، وكتب سيناريو 17 فيلماً فيما أخرج (10) عشرة أفلام. فهو سينمائي نشيط متعدد المواهب والتخصصات السينمائية. من أفلامه المهمة التي أخرجها وعُرضت في العديد من بلدان العالم وشار ك بها في العديد من المهرجانات: المعركة الأخيرة ـ 1983، سبوي ـ 1983، البحر الكبير ـ 1988، نيكيتا ـ 1990، اطلنطس ـ 1991، الرسول ـ 2000، وغيرها. وهو يقف وراء تقديم ودفع العديد من التجارب السينمائية الواعدة التي تشكل وجهاً جديداً للسينما الفرنسية، ومن بين هؤلاء المخرج الشاب جيرار كراوفشيك  الذي أخرج عدة أفلام في مقدمتها فيلمه تكسي 2 ـ الذي قدم نخبة من الممثلين الشباب، من أبرزهم الممثل الفرنسي من أصل جزائري سامي ناصري وماريون كوتيلار .

السينما الفرنسية هي ضيف شرف المهرجان بما تعرضه من تجارب عبر حقب زمنية وان تباعدت فإنها تعبر عن مشهد متفرد .