الجـمـعـة 12 مارس 2010
 
     
 
  <<
 
 
       

وهران.. حكاية مكان 

عاصمة الغرب الجزائري متوسط المغرب العربي وقيل فيها الكثير والمثير ، تستقبل البحر وتحتضن الأمواج مثلما تستقل بآثارها، بمعالمها ، بتركيبتها المميزة وحضورها الدائم في سجلات التاريخ .

   
       
 

   منذ البداية كانت مدينة الثعالب ، مدينة "وهران" كانت موضعا دائما للتفرد عبر أداء أ دوارها الفعالة بالغرب الجزائري وبشمال أفريقيا ضمن حوض المتوسط حضورها المتواصل أكسبها المكانة إلاستراتيجية القوية وأعطاها قوة الحضور السياسي و الاقتصادي والثقافي، السهول تحيط بها في انبساطها على أرضية مثمرة بجودة المنتوج الفلاحي الغزير،وكذا سهولة الوصول إليها لوجودها في محيط سهل المسالك .   هذا وغيره جعلها في مربط الفرس عرضة لمحاولات الاستئثار بها ضمن خانة من الحروب التي  لم تنته  ، قوى الاستعمار أرادت الهيمنة على حوض البحر المتوسط وعلى أفريقيا، سيما بعد  من سقوط الأندلس وما أعقبه من هجرة المسلمين من الضفة الأخرى إلى شواطئ الشمال الأفريقي، النتيجة هي  توالي الهجمات الشرسة التي قادها البرتغاليون والاسبان واستمرت الحكاية .

   
     

بداية الحكاية ...

في كتابات التاريخ لم تضبط  البداية الأولى لتأسيس المدينة، المصادر التاريخية ترجح أنها كانت في القديم مرفأ بحريا هاّما في منطقة البحر المتوسط، يلجأ إليه التجار للراحة ولتبادل السلع مع تجار منطقة الشمال الأفريقي و دول الجوار، تداولت عليها عدة أسماء مثل  ّكويزا ّ kouiza   و  كويزا كسينيتانا ّ kouiza  xenitana   و ّ كيداّ  quida ،
   
       
 

  إلى أن  أطلق عليها السكان الأصليون اسم ّأفريّ الذي يعني الكهوف ، مثلما قيل إن اسمها الأصلي هو ّ وعران ّ الذي يعني المكان الصعب ، وقيل أيضا أنها  تعني في لغة زناته الثعلب ،لأن رجال مغراوة لما شرعوا في حفر أسسها وجدوا غارا فيه ّ ثعلب ّ فقالوا هذه  ّمدينة وهران ّ ، وقيل أن الرجل الذي بناها كان يسمى  ّوهران ّ فسميت باسمه ، ثم جاء الخليفة أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل الأموي فأعاد بناءها وأحيا الحركة التجارية والعلمية فيها ، بعد أن كان ملوك مغراوة قد أضفوا عليها شيئا من العمارة المدينية .

   
       

معالمها...حكاية أخرى.

وحسب الاعتقاد السائد في وهران ، يشرف على المدينة " جبل المرجاجو " المدفون في قمته الرجل المعروف لدى سكّان وهران بـ " مولي المائدة "أو سيدي عبد القادر الجلاّني ،ّ قلعة المرجاجو ّ هي عبارة عن حصن متين بني في فترات متعاقبة لمراقبة وهران وحمايتها، مثلما تحتفظ وهران لليوم بكنيسة سانت كروز (Santa Cruz )

   
     
 

التي بناها الأسبان خلال احتلالهم للمدينة والمنطقة ،" مسجد الترك " هو أيضا المسجد العتيق الذي بناه الأتراك وشهد  ترميماتَ عدة وفق  فترات معاقبة، لكن قبر " سيدي الهواري " سيّد وهران ووليُّها الصالح يبقى الأبرز ، الأهم والأرفع على الإطلاق حتى أنه يشكل قصة أخرى لأعتق حي وأقدم منطقة لأهل وهران بّحي سيدي الهواري ّ ، ناهيك عن مجموعة أخرى من  الزّوايا والمدافن لمجموعة من أولياء الله الصّالحين مثل " سيدي الحسني " و" سيدي بلال " وغيرهما. وأيضا مع حكايات السياحة تبدأ القصص من  مركب ّالأندلسيات " آو المعلم الآخر لسياحة وهران .

   
 


   

رجالاتها...سيدي الهواري مثلا

ولأن حكايات المدينة لا ولن تنتهي  لأهميتها الإستراتيجية ، فان أسماء عدة صنعت مجدها ، فنجد لها كثيرا من الشخصيات ذات السيرة الخاصة ، " سيدي الهواري " دفينها يبقي سيّدها بدون منافس، " ابن محرز الوهراني " الملقب " بركن الدّين "، " أبو تميم الواعظ " الملقب " بالعفيف "

   
       
 

وكذلك الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الوهراني، والشيخ إبراهيم التازي،الشخصية العسكرية والسياسية محمد بن عثمان الكبير "، وأسماء أخرى سكنت بوهران التاريخ  .
الحكاية التي لم تتوقف ، سجلت أيضا أن الشيخ محي الدّين  قرر إرسال ابنه الأمير عبد القادر إلى وهران للاغتراف من ينابيع علمائها ، وللاستزادة من نبل فضائلهم وأرقى سلوكاتهم ، بغية إعداده لقيادة المقاومة الوطنية ضد الغازي الفرنسي ناهيك عن دور الاصلاح و القفز على مظاهر التخلف والانحطاط الذي بات يعاني منه الرّيف الجزائري .
والى الثورة المضفرة ، تمر في شريط الذاكرة صور الشّهيد "حمو بوتليليس " ، شهيد  المقصلة " أحمد زبانة "، و" الحاج بن علاّ " . وهران استقبلت زعماء الجزائر، قبل وبعد الحرب التحريرية من الزّعماء الوطنيين ، ممن اختاروها وهم  يحضرون لثورة التحرير،  مثل اجتماع مجموعة (22) في بداية نشاطها، عملية البريد المركزي في مدينة وهران التي قام بها الرئيس أحمد بن بلة ورفاقه ، لاتزال تسكن الذاكرة ، مثلما تسكن فيها أسماء أخرى من طينة الكبار بلغة جزائرية أخرى تتفرد عبر ألوان الفن، فماذا لو قلنا أحمد وهبي ، بلاوي الهواري ، عبد القادر علولة و سيراط بومدين وغيرهم كثير.